حيدر المسجدي
48
التصحيف في متن الحديث
18 . 2 ) وفي الاستبصار : مُحَمَّدُبنُ عَليِّبنِ مَحبوبٍ ، عَنأَحمَدَبنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الحَسَنِبنِ مَحبوبٍ ، عَن أَبي أَيّوبَ ، عَن أَبي عُبَيدَةَ وَالحَلَبيِّ ، عَن أَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام ، قالَ : سُئِلَ عَن رَجُلٍ قَتَلَ امرَأَةً خَطأً وَهيَ عَلى رَأسِ الوَلَدِ تَمخَضُ ، قالَ : عَلَيهِ خَمسُمِئَةِ أَلفِ دِرهَمٍ ، وَعَلَيهِ دِيَةُ الَّذي في بَطنِها غُرَّةٌ وَصيفٌ ، أَو وَصيفَةٌ ، أَو أَربَعونَ دِيناراً . « 1 » فإنّ منشأ اختلاف هذين الحديثين هو وقوع التصحيف في الحديث الثاني ، حيث إنّ الدية الكاملة عشرة آلاف درهم ، فكيف يجب عليه دفع خمسمئة ألف درهم . وبمعرفة التصحيف وعلاجه يرتفع التنافي بينهما دون الحاجة لتعسّف وجه للجمع بينهما . د - النسب الباطلة للمذهب منذ قديم الأيّام وإلى عصرنا الحاضر يواجه مذهب أهل البيت عليهم السلام هجمات عنيفة ومتنوّعة من قبل الأعداء ، من الهجوم السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي وغيرها ، لكنّ الهجمات الثقافية لها محلّ الصدارة بين هذه الهجمات ، فلولا الجانب الثقافي فإنّ الهجمات الأُخرى لا تؤثّر أثرها ؛ فلم يكن باستطاعة معاوية في حرب صفّين مواجهة أمير المؤمنين ووصي رسول ربّ العالمين وأوّل المؤمنين ، ومن نزلت فيه صريح الآيات ، ومن قال فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما قال ، إلّامن خلال بثّ الدعايات وطرح الشبهات وتمويه الحقائق وتشويهها ، وإلّا فإنّ معاوية أقلّ قدراً من أن يضاهي هذا الجبل الأشمّ فضلًا وشرفاً ونسباً وعلماً وعملًا ومنزلةً عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وفي طليعة الشبهات التي أُثيرت ضدّ الشيعة هي قولهم بتحريف القرآن الكريم ، مستندين في ذلك إلى بعض الروايات المروية في الكتب الحديثية « 2 » ، بل إنّ بعضها
--> ( 1 ) . الاستبصار : ج 4 ص 301 ح 8 . ( 2 ) . شبهة تحريف القرآن تستند إلى العديد من الروايات المروية في كتبنا الحديثية ، ومنها الكافي ، وقد قمت بدراسةمفصّلة لما روي منها في كتاب الكافي ضمن مقال يحمل عنوان « صيانة القرآن بين الخفاء والجلاء » ، وقد نُشر هذا المقال في مؤتمر تكريم الشيخ الكليني قدس سره ، وقد أوضحنا فيه أنّ الروايات المشار إليها على طوائف عديدة ، أحدها يوهم التحريف بسبب التصحيف ، فمن أراد الاستزادة فليراجع المقال المذكور ضمن مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني : ج 1 ص 297 - 366 .